الشيخ محمد رضا مهدوي كني

364

البداية في الأخلاق العملية

والكرامة » « 1 » . وقال عليه السّلام في حديث آخر : « من توكّل على اللّه سبحانه أضاءت له الشّبهات ، وكفي المؤونات ، وأمن التّبعات » « 2 » . ويدل هذان الحديثان على موضوع العوامل الروحية التي أشار إليها العلامة الطباطبائي ، ويشيران بصراحة إلى غلبة المتوكل على مثل هذه العوامل والمشاكل . ولذلك لا تؤثر « الطّيرة » على نفوس المتوكلين . والطيرة هي احدى الوساوس الروحية والعوامل السلبية التي تترك انعكاسات سيئة على نفس الكثير من الناس . ولذلك قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الطّيرة شرك وما منّا إلّا ، ولكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل » « 3 » . قضية جوهرية رغم ان العالم ، عالم الأسباب ، وأنّ الانسان ومن اجل الاستمرار في حياته ، لا مفرّ له في انجاز أعماله من تسبيب الأسباب ومن خلال الاتصال بالآخرين ، لكنّ القضية الجوهرية هي انه وفي ذات الوقت الذي يجب عليه الانطلاق خلف السبب والوسيلة ، عليه أيضا ان لا ينسى مسبب الأسباب ، بل وعليه ان يعلم بأنّ هذه الوسائل والأسباب ليست سوى شعاع من ذات أحديته وارادته ، وليس لها ان تجعل المخلوق قادرا ، والخالق مقهورا وغالبا ، لأنّ : . . . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 4 » .

--> ( 1 ) شرح الغرر ، ج 5 ، ص 425 . ( 2 ) فهرست الغرر ، ص 418 ، ح 8985 . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1170 . ( 4 ) الطلاق / 3 .